السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
67
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
جنس واحد أو في بلد واحد بعينه « 1 » . وكذا بالنسبة للوقت فلو اشترط المالك على عامل المضاربة أن لا يبيع أو يشتري إلّا في النهار فهو إذن خاصّ بلحاظ الوقت ، ولا يجوز للعامل تخطّيه ، بخلاف ما لو أذن له إذناً عامّاً فيه ، كما لو قال : بع متى شئت ، وكذا الأمر بالنسبة للمكان كما لو خصّ الإذن بالمكان أو البلد الفلاني ، أو بالعكس بأن عمّم الإذن لكلّ الأمكنة ، وهكذ « 2 » . ثالثاً - من له حقّ الإذن : 1 - الشارع : إذن الشارع - بمعنى تشريعه للإباحة وحكمه بها - لابد منه في كلّ إباحة تكليفيّة أو وضعيّة ، فإنّه لابد وأن ينتهي كلّ إذن إلى إذن الشارع ولو إمضاءً ، وإلا لا تثبت الإباحة . وتختلف وجوه الإذن بتعدّد المصالح والاعتبارات ، هي كالتالي : أ - قد يكون الإذن من الشارع لأجل التوسعة والتيسير على العباد في حياتهم وحاجاتهم وتسهيلًا على المكلّفين ، كالإذن بالبيع والشراء وغير ذلك من العقود ، كما جاء في قوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 3 » ، وقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 4 » ، وقوله تعالى : « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » « 5 » . ب - ومنها الإذن بالانتفاع والتمتّع بالطيّبات ، كالمأكل والمشرب ، والمسكن والملبس ، كما جاء في قوله تعالى : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » « 6 » . ج - ومنه أيضاً الإذن بالنكاح ؛ للاستمتاع والتناسل ، والمعونة على العفة ، كما في قوله تعالى : « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » « 7 » . د - ومن وجوه الإذن الشرعي الإذن بالارتفاق بالمنافع العامّة ، كالطرق العامّة ،
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 16 : 327 . ( 2 ) مباني العروة الوثقى ( المضاربة ) 3 : 52 . انظر : حاشية ابن عابدين 5 : 101 - 102 . الاختيار 2 : 101 ، ط دار المعرفة بيروت ، حاشية الدسوقي 3 : 304 . الهداية 4 : 3 ، ط المكتبة الإسلامية . ( 3 ) البقرة : 275 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) البقرة : 283 . ( 6 ) الأعراف : 32 . ( 7 ) النساء : 3 .